محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عليه ، ومن عقوبة الله أن تناله ، كما تنال سائر البلدان ، من خسف ، وائتفاك ، وغرق ، ( 1 ) وغير ذلك من سخط الله ومثلاته التي تصيب سائر البلاد غيره ، كما : 2026 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن الحرم حُرِّم بحياله إلى العرش . وذكر لنا أن البيت هبط مع آدم حين هبط . قال الله له : أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي . فطاف حوله آدم ومن كان بعده من المؤمنين ، حتى إذا كان زمان الطوفان - حين أغرق الله قوم نوح - رفعه وطهره ، ولم تصبه عقوبة أهل الأرض . فتتبع منه إبراهيم أثرا ، فبناه على أساس قديم كان قبله . * * * فإن قال لنا قائل : أوما كان الحرم آمنا إلا بعد أن سأل إبراهيم ربه له الأمان ؟ قيل له : لقد اختلف في ذلك . فقال بعضهم : لم يزل الحرم آمنا من عقوبة الله وعقوبة جبابرة خلقه ، منذ خلقت السماوات والأرض . واعتلوا في ذلك بما : - 2027 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق قال ، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، قال سمعت أبا شريح الخزاعي يقول : لما افتتحت مكة قتلت خزاعة رجلا من هذيل ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال : " يا أيها الناس ، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأض ، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، أو يعضد بها شجرا . ألا وإنها لا تحل لأحد بعدي ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وانتقال " مكان " وائتفاك " ، وذاك لفظ بلا معنى هنا وبلا دلالة . والائتفاك الانقلاب ، وهو عذاب الله الشديد الذي أنزله بقوم لوط ، فقال سبحانه في سورة هود : " فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها " ، وهذا هو الائتفاك ، ائتفكت بهم الأرض : أي انقلبت فصار عاليها سافلها ، فسمى الله هذه القرى ، قرى لوط " المؤتفكات " في سورة التوبة : 70 ، وفي سورة الحاقة : 9 ، وقال في سورة النجم : 52 - 53 " والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى "